الشيخ حسن المصطفوي
278
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
على ثبوت النسبة ، فالبشر من ثبت له البشر ومن شأنه البشر . والمنظور في الإبشار نسبة الفعل إلى الفاعل وقيامه به أوّلا ثمّ تعلَّقه بالمفعول قهرا ، كما هو مقتضى صيغة إفعال . ومقتضى هيئة تفعيل تعلَّق الفعل بالمفعول ووقوعه فيه أوّلا ، والقيام بالفاعل تبعىّ قهرىّ . ففي كلّ مورد استعمل لفظ البشير : فالنظر فيها إلى جهة الثبوت أي من ثبت له هذه الصفة ومن شأنه أن يكون مبشّرا ، كما في الآيات المذكورة . وفي كلّ مورد يستعمل لفظ الإبشار : فالنظر فيها إلى جهة قيام الفعل ، ولا نظر فيها إلى جهة الوقوع . * ( أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ ) * - 41 / 30 . فالمقصود هنا قيام التبشير وجهة تحقّقه وصدوره . وفي كلّ مورد يستعمل لفظ التبشير : فالنظر فيها إلى جهة الوقوع وإيصال النسبة إلى المفعول : * ( فَبَعَثَ ا للهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) * - 2 / 213 * ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) * ، * ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ، * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * ، * ( فَبَشِّرْه ُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ ) * ، * ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * ، * ( بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ ) * ، * ( إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ ) * ، * ( بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ ) * ، * ( يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى ) * ، * ( فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ) * . فالنظر في هذه الآيات ونظائرها إلى جهة التبليغ والوقوع . ولمّا كان البشر فعلا مطلوبا يوجب الانبساط والفرح والطلاقة : فقد عبّر عنه بصيغة التبشير ، وهذا بخلاف الانذار وهو تخويف العباد ، فعبّر عنه بصيغة الانذار - * ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) * . وفي هذا كمال لطف منه تعالى . بصر مصبا ( 1 ) - البصر : النور الَّذى تدرك به الجارحة المبصرات ، والجمع أبصار
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .